محمد عزة دروزة

526

التفسير الحديث

آمَنُوا سَبِيلًا ‹ 51 › أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً ‹ 52 › . وعلى كل حال فالآية التي نحن في صددها تتضمن تنويها بالذين يتمسكون بكتاب اللَّه ووصاياه ويؤدون له حقه من العبادة ، وبشارة وتطمينا بأن اللَّه لا يضيع أجرهم ، حيث ينطوي في ذلك تلقين بليغ مستمر المدى يستوحيه المسلمون أيضا في التزامهم كتاب اللَّه وما فيه من أوامر ونواه وحدود ومبادئ وأحكام وحلال وحرام . ولقد جاء في سورة الأنعام هذه الآية : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوه وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ‹ 155 › حيث يوجه الخطاب فيها إلى سامعي القرآن مباشرة بسبيل الحثّ على اتّباع كتاب اللَّه وابتغاء رحمة اللَّه ورضوانه بذلك . وفي سورة العنكبوت هذه الآية : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 51 › . حيث يوجّه الخطاب فيها كذلك إلى سامعي القرآن بسبيل التنويه بما في كتاب اللَّه من تذكير ورحمة لمن يؤمن به . وهذا المعنى قد تكرر كثيرا وبخاصة في مطالع معظم السور التي تبتدئ بالحروف المتقطعة . مثل آية البقرة هذه : ألم ‹ 1 › ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ‹ 2 › وآيات سورة النمل هذه طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ‹ 1 › هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ‹ 2 › وآيات سورة لقمان هذه : ألم ‹ 1 › تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ‹ 2 › هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ‹ 3 › . وفي حديث طويل رواه مسلم والترمذي عن جابر بن عبد اللَّه عن حجة رسول اللَّه الوداعية ذكر أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال فيما قال في خطبته : « وقد تركت فيكم ما لم تضلَّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه » ( 1 ) . حيث انطوى في هذا حثّ المسلمين على التمسّك بكتاب اللَّه . وهناك حديث رواه الترمذي عن الحارث الأعور قال : « مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فدخلت على عليّ فقلت : يا أمير المؤمنين ألا ترى أنّ الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : وقد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني قد سمعت

--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 144 .